حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي

115

منتهى الأصول

( الجهة الرابعة ) - في أن المشهور بين الامامية - وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة - هو اتحاد الطلب والإرادة . وهذا البحث قد يقع في ناحية المفهوم ، وقد يكون في ناحية المصداق ، أما البحث في ( ناحية المفهوم ) فبحث لغوي يرجع فيه إلى متفاهم العرف من هذين اللفظين . ولا ريب في أنه يفهم من لفظ الإرادة تلك الكيفية النفسانية المعبر عنها بالشوق المؤكد ، والظاهر أن الطلب - حسب المتفاهم العرفي - ليس عبارة عن نفس هذا المعنى ، بل الطلب عند العرف عبارة عن السعي في تحصيل الشئ ، فالظاهر أنهما متغايران مفهوما . وأما البحث في ( ناحية المصداق ) فبحث كلامي ، وقد ذهب الأشاعرة إلى تغايرهما مصداقا أيضا ، وعمدة ما دعاهم إلى هذا القول هو زعمهم وجود الكلام النفسي ، وأنه من صفات النفس ، وهو غير الإرادة ، والعلم وسائر الصفات المشهورة وهو المدلول للكلام اللفظي ، فإذا كان الكلام اللفظي من الانشاءات فمدلوله - الذي هو من صفات النفس ، وهو غير الإرادة وسائر الصفات المشهورة - يسمى بالطلب ، فالطلب عندهم عبارة عما هو مدلول للكلام اللفظي الانشائي ، وهو من الصفات القائمة بالنفس غير الإرادة وغير الصفات المشهورة ، ومقابلهم الامامية يقولون بعدم وجود صفة أخرى في النفس غير الإرادة وغير الصفات المشهورة - من العلم والقدرة والتمني والترجي وغيرها صفة أخرى تكون قائمة بالنفس ومدلولا للكلام اللفظي - تسمى بالطلب ، بل الطلب هو عين الإرادة . واستدل الأشاعرة على ما ذهبوا إليه بأدلة : ( الأول ) - أنه في الأوامر الامتحانية لم تتعلق إرادة بالفعل ، وإلا يلزم أن تكون أوامر جدية لا امتحانية واختبارية ، مع أن الطلب قطعا موجود ولا يمكن إنكاره ، والا فنفي الاثنين يساوق إنكار أصل الامر في البين ( الثاني ) - أن أمر الكفار بالاسلام والايمان والأوامر المتوجهة إلى الكل بالنسبة إلى الفروع والأحكام الشرعية من الكفار والعصاة لم تتعلق بمتعلقاتها إرادة من قبل المولى ، والا يلزم تخلف الإرادة عن المراد ،